فهرس الكتاب
بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ * أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ [البلد: 11 - 18] .
«ووجه تخصيص اليوم ذي مسغبة بالإطعام فيه أن الناس في زمن المجاعة يشتد شحهم بالمال خشية امتداد زمن المجاعة والاحتياج إلى الأقوات. فالإطعام في ذلك الزمن أفضل، وهو العقبة، ودون العقبة مصاعد متفاوتة» ، «والتواصي بالرحمة فضيلة عظيمة، وهو أيضًا كناية عن اتصافهم بالمرحلة؛ لأن من يوصي بالمرحلة هو الذي عرف قدرها وفضلها، فهو يفعلها قبل أن يوصي بها» [1] .
قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله - عند قوله تعالى: {وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ} أي: كان من المؤمنين العاملين صالحًا، المتواصين بالصبر على أذى الناس، وعلى الرحمة بهم، كما جاء في الحديث: «الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا أهل الأرض، يرحمكم من في السماء» [2] ، وفي الحديث الآخر: «لا
(1) تفسير التحرير والتنوير 12/ 358.
(2) حديث عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهم - رواه أبو داود في كتاب الأدب، باب في الرحمة، برقم (4941) ، الترمذي في كتاب البر والصلة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، باب ما جاء في رحمة المسلمين، برقم (1924) ، قال الألباني: «صحيح» .