ثالثًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب» [1] .
ولهذا كان الغالب من حال الناس أن من سألهم أموالهم استثقلوه وملوه، لأنه يسألهم ما يعز عليهم مفارقته، ويشق عليهم بذله، فعن سهل بن سعد الساعدي - رضي الله عنه - قال: أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل، فقال: يا رسول الله، دلني على عمل إذا عملته أحبني الله، وأحبني الناس، فقال: «ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس» [2] ، رواه ابن ماجه والحاكم.
ولقيمة المال عند الإنسان وأهميته البالغة صار حفظه من الضروريات الخمس التي اتفقت عليها الشرائع السماوية كلها، ومن أجل ذلك جاء الوعيد الشديد فيمن أخذ أموال الناس يريد إتلافها، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
(1) رواه البخاري - واللفظ له - في كتاب الرقاق، باب ما يتقى من فتنة المال، برقم (6436) ، ومسلم في كتاب الزكاة، باب لو أن لابن آدم واديين لابتغى ثالثًا، برقم (1049) .
(2) ابن ماجه (4102) كتاب الزهد، باب الزهد في الدنيا، قال الألباني: «صحيح» الحاكم (7873) .