وكان شيخ الإسلام زكريا الأنصاري - رحمه الله - كثير الصدقة مع إخفائها، «وكان له جماعة يرتب لهم من صدقته ما يكفيهم إلى يوم، وإلى جمعة، وإلى شهر، وكان يبالغ في إخفاء ذلك حتى كان غالب الناس يعتقدون في الشيخ قلة الصدقة» [1] .
قال الإمام ابن القيم - رحمه الله: «وشاهدت شيخ الإسلام ابن تيمية - قدس الله روحه - إذا خرج إلى الجمعة، يأخذ ما وجد في البيت من خبز أو غيره فيتصدق به في طريقه سرًا، وسمعته يقول: «إذا كان الله قد أمر بالصدقة بين يدي مناجاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فالصدقة بين يدي مناجاته تعالى أفضل وأولى بالفضيلة» [2] . يشير - رحمه الله - إلى قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [المجادلة: 12] .
«ولا أظن أحدًا في هذا الزمن فتح على يديه من أبواب البر، وصنوف الخير، ومشاريع الإحسان مثل سماحة
(1) الكواكب السائرة بأعيان المائة العاشرة 1/ 204.
(2) زاد المعاد 1/ 395.