كذلك لما كنا في هذه المنزلة السامية عند الله ثم عند الناس. ومن الثابت عنه في عشية ذلك اليوم أنه كان يدافع الخلافة عن نفسه، ويحاول أن يقنع أخاه طلحة بن عبيد الله - أحد العشرة المبشرين بالجنة - بأن يتولى هو هذا الأمر عن المسلمين، بينما طلحة أيضًا كان يدافعها عن نفسه ويحاول إقناع علي بأن يكون هو حامل هذا العبء، القائم عن المسلمين بهذا الواجب. وانظر الحوار بينهما في ذلك كما رواه عالم من كبار علماء التابعين وهو الإمام محمد بن سيرين على ما أورده أبو جعفر الطبري في تاريخه (6/ 156) طبعة مصر، 1/ 3075 طبعة هولندا) [1] فيقول عليُّ لطلحة «ابسط يدك يا طلحة لأبايعك» فيقول له طلحة: «أنت أحق، فأنت أمير المؤمنين، فابسط يدك» .
وكاد الثائرون من جماعة الفسطاط والكوفة والبصرة يثبون بعلي وطلحة والزبير فيقتلونهم لهربهم من ولاية الأمر وتعففهم جميعًا عن قبول الخلافة، فانتهى الأمر بقبول علي، وارتقى منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في اليوم التالي (الجمعة 25 من ذي الحجة سنة 35) فخطب خطبة حفظ لنا عن ملأ وأذن، إن هذا أمركم، ليس لأحد فيه حق إلا من أمرتم. وقد افترقنا بالأمس على أمر (أي على
(1) تاريخ الطبري (4/ 434) من طبعة دار المعارف بمصر، بإسناد رجاله ثقات.