قال القرطبي: «وهذا الوصف لله تعالى من أوصاف فعله، وهو مضاف إلى عباده كلهم في الدنيا، وإلى الخصوص في الآخرة؛ وذلك أنه ما من شيء في الدنيا إلا وسعه من الله تعالى وفاض عليه إحسانه، ولذلك عم في قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً} [لقمان: 20] .
وإذا كنا نقول: إن الألف واللام تدل على الشمول والعموم، فإن بره شمل الخلق جميعهم إنسهم وجنهم، برهم وفاجرهم ولذا قال السعدي - رحمه الله: «من أسمائه تعالى: البر الوهاب الكريم الذي شمل الكائنات بأسرها ببره، وهباته، وكرمه، فهو مولى الجميل، ودائم الإحسان، وواسع المواهب، وصفه البر وآثار هذا الوصف جميع النعم الظاهرة، والباطنة، فلا يستغني مخلوق عن إحسانه وبره طرفة عين، وتدل هذه الأسماء على سعة رحمته، ومواهبه التي عم بها جميع الوجود بحسب ما تقتضيه حكمته، وإحسانه عام وخاص:
فالعام المذكور في قوله: {رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا} [غافر: 7] ، و {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ}