فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 172

1 -بر الله بخلقه مشاهد ومعلوم، ولكن أهل الإيمان يشهدون مدى أهمية وعظيم هذا البر حين يستشعرون التقصير من جانبهم في ذات الله تعالى، واستسلامهم له؛ ذلك أنه - سبحانه وتعالى - لو يؤاخذهم الناس بما كسبوا لعجل لهم العذاب.

وقد قرر ابن القيم ما في معرفة العبد لبر ربه به من الأثر الحميد، قائلًا: «يعرف ربه - سبحانه - في ستره عليه حال ارتكاب المعصية، مع كمال رؤيته له، ولو شاء لفضحه بين خلقه فحذروه، وهذا من كمال بره» [1] .

وإن الله تعالى حين يتودد إلى خلقه ببره وإحسانه وجوده، فليس ذلك عن نقص عنده سبحانه أو لحاجة له منهم، أو أنه مفتقر إليهم حاشاه، بل هو محض فضل ورحمة منه مع كمال استغنائه عنهم، ويؤكد هذا المعنى الإمام ابن القيم فيقول: «وهذا البر من سيده كان عن كمال غناه عنه، وكمال فقر العبد إليه، فينشغل بمطالعة هذه المنة، ومشاهدة هذا البر والإحسان والكرم، فيذهل عن ذكر الخطيئة فيبقى مع الله سبحانه، وذلك أنفع له من الاشتغال بجنايته، وشهود ذل معصيته، فإن

(1) مدارج السالكين لابن القيم (1/ 227) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت