ورحمة، فلا تزيده كثرة الحاجات إلا جودًا وكرمًا، ولا يشغله منها شأن عن شأن، ولا تغلطه كثرة المسائل، ولا يتبرم بإلحاح الملحين، لو اجتمع أول خلقه وآخرهم وإنسهم وجنهم وقاموا في صعيد واحد ثم سألوه فأعطى كلا منهم مسألته، ما نقص ذلك مما عنده ذرية واحدة، إلا كما ينقص المخيط البحر - إذا غمس فيه - ولو أو أولهم وآخرهم وإنسهم وجنهم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منهم، ما زاد ذلك في ملكه شيئًا؛ ذلك بأنه الغني الجواد الماجد، فعطاؤه كلام وعذابه من كلام، إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون» [1] .
ويتضح من النصوص السابقة: أن الرزق وسعته وضيقه من الله فهو - سبحانه وتعالى - يبسط الرزق ويوسعه لمن يشاء، وفق قضائه وقدره المبني على علمه وحكمته على الأوجه التالية:
1 -إما فضلًا منه ورحمة ابتداءً.
2 -أو امتحانًا واختبارًا.
3 -أو استدراجًا وإمهالًا وعذابًا.
(1) طريق الهجرتين وباب السعادتين لابن القيم (1/ 321) .