وعليه فإن هبة الخالق على الوجه الأكمل، فما من صغيرة ولا كبيرة إلا وهي من هبته، وهبة المخلوق ناقصة، إن قدر على شيء لا يقدر على أشياء.
وهبة الله لخلقه لا تكون عبثًا، بل لغاية وحكمة بالغة وفق تقدير محكم ووفق مراد له، ولذا يقول الإمام النسفي: «الوهاب: الكثير المواهب المصيب بها مواقعها الذي يقسمها على ما تقتضيه حكمته» [1] .
والوهاب: هو كثير الهبة والمنة والعطية، وفعال: في كلام العرب للمبالغة، فالله - جل وعلا - وهاب، يهب لعباده من فضله العظيم، ويوالي عليهم النعم ... فجاءت الصفة على فعال؛ لكثرة ذلك وتواليه وتنوعه وسعته [2] .
قال أبو عبد الله الساجي: إذا ذكرت قوله الوهاب فرحت بها [3] .
ويتضح من هذه الأقوال في معنى (الوهاب) : التأكيد على صيغة المبالغة، ودورها في بيان عظيم هبة الله،
(1) تفسير النسفي (4/ 35) .
(2) انظر: فقه الأسماء الحسنى، تأليف: عبد الرزاق البدر (119) .
(3) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، لأبي نعيم (9/ 312) .