فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 56

دراساتهم وأبحاثهم صورة لأفكارهم وعقائدهم، وبهذا الميزان نرفض نتائج أبحاث الأوربيين والمستشرقين في السيرة النبوية؛ فهم ليسوا أهلًا لأن يحمل عنهم علم السيرة المحمدية ما داموا يكفرون بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ولا يؤمنون بنبوته ورسالته إلا على وجه غير صحيح، وكذا يجب رفض الدراسات المتأثرة بأفكارهم والمعتمدة عليها يجب رفضها حتى ولو كان الباحث مسلمًا، فقد رفض علماء الحديث النبوي الرواية عن من اشتهر بالأخذ عن أهل الكتاب ورواية الإسرائيليات، وهؤلاء أولى بالرفض؛ لأنهم بتحليلهم لأحداث السيرة المتأثرة بعقائد وأفكار المستشرقين ينقلون لنا انحرافاتهم مسوغة باستنتاجات من سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ويحرفون فيها القول عن مواضعه، ويحاكمون نصوص الوحي محاكمة عقلية غير مهتدية بالشريعة، والعقل وحده لا يستقل بفهم نصوص الوحي. وخاصة في أمور الغيب مثل الحديث عن الجنة والنار و البعث والنشور، والملائكة والجن، والمعجزات ودلائل النبوة، ومما ينبغي التنبه له في تفسير أحداث السيرة النبوية أن لا نجعل الواقع الذي نعيشه مقياسًا، ونحاول أن نؤول نصوص السيرة ووقائعها لتوافقه، فنسوغ للواقع الذي نعيشه ونجعله الأصل حتى لو كان فيه انحرافًا، ونستدل له من السيرة النبوية، وهذا الأمر يحدث نتيجة للضغوط النفسية والسياسية وروح الانهزام أمام العدو والحضارة المعاصرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت