المسألة الثالثة
تفسير أحداث السيرة النبوية
إن تفسير أحداث السيرة النبوية واستخلاص فوائدها هو ثمرة دراستها ومقصدها الأسمى، وهذه السيرة هي سيرة نبي ورسول اختاره الله واصطفاه، والله أعلم حيث يجعل رسالته، وقد كمله بالوحي الذي هو الميزة العظمى والخصيصة الكبرى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
ولذا فإنه عند تفسير حوادث السيرة النبوية لا بد من ملاحظة أثر الوحي في تصرفاته ومواقفه - صلى الله عليه وسلم -، وإن تفسير حوادث السيرة النبوية من غير امتلاك للأدوات والوسائل الشرعية التي تمكن من ذلك يحمل كثيرًا من المخاطر والمحاذير؛ لأن تفسير الحوادث يخضع في الغالب للفلسفة الفكرية والاتجاهات العقدية عند الدارسين، والتجرد من هذه النوازع غير ممكن لتحكمها في فكر المرء وقيادته.
والإنسان لا ينفك عن تصوره واعتقاده إلا إذا ترك الاعتقاد ونبذه، وتفسير حوادث التاريخ - والسيرة جزء منه - يخضع للتصور الاعتقادي والفكري، فإذا كان الباحث يحمل تصورًا اعتقاديًّا صحيحًا، كانت نتائج دراسته صورة لفكره وفلسفته في الحياة، وهذا الأمر يستلزم منا معرفة اتجاهات الباحثين والمؤلفين لنعرف مشاربهم الفكرية ومآخذهم الاعتقادية، وسنجد أن