من بداية القرن الخامس الهجري تقريبًا توقفت الرواية والتحديث في السنة والسيرة النبوية بالإسناد حيث صارت المؤلفات تغفل الإسناد، ويرجع المصنفون إلى الكتب والمؤلفات بدلًا من التلقي المباشر من الرواة والشيوخ، وصار الإسناد إلى الكتب والإجازة [1] بها وتحمل روايتها بهذا الطريق، أو بطريق الوجادة [2] وظهرت في تلك الفترة مؤلفات في السيرة النبوية تغفل الإسناد، وإذا وجد الإسناد فهو إلى المصنفات الأولى في عصر الرواية، وهذا النوع من المصادر ينظر إليه بحسب اتجاهات مصنفيه الفكرية والعقدية، وكذا بحسب مناهجهم في التصنيف، من حيث اشتراط الصحة فيما يذكرون أو عدم اشتراطها، وهؤلاء تسبر طريقتهم بواسطة المقارنة والنقد الباطني للنصوص، أما إذا أسندوا فينقد الإسناد حتى يميز الصحيح من غيره.
منها: مصادر كتبها علماء ثقات من أهل السنة والجماعة وعلى طريقة السلف في الاعتقاد، ومنهج
(1) الإجازة: هي إذن الشيخ لغيره بأن يروي عنه مروياته ومؤلفاته، الباعث الحثيث ص 121.
(2) الوجادة: هي ما أخذ من العلم بواسطة الصحف والكتب من غير سماع ولا إجازة، المصدر نفسه 128.