المسألة الأولى
المصادر التي تُستقى منها أخبار السيرة النبوية ووقائعها
هذه المسألة مهمة في منهج دراسة السيرة النبوية؛ لأن تحرير المصادر الموثوقة والرجوع إليها مما يساعد على الفهم الصحيح للسيرة النبوية، بخلاف من تأسره المصادر المنحرفة، التي كتبتها نوابت الضلال والانحراف من أهل الأهواء والبدع ليؤيدوا ضلالهم وانحرافهم، والحديث هنا ليس عن مصادر السيرة النبوية من حيث أنواعها وترتيبها التاريخي [1] ، إنما هو عن مصادر السيرة من حيث التوثيق، ومن حيث الاتجاهات الفكرية للمصنفين، والتي يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أقسام:
أ- القرآن الكريم: وهو رأس المصادر وأساسها، وثبوته بالتواتر القطعي أمر مسلم لا مرية فيه، وحديثه عن السيرة كثير [2] ، وعرضه منوع، ومنهجه في عرض
(1) تحدث كثير من الباحثين في مقدمات كتبهم عن مصادر السيرة النبوية مثل: مصطفى السباعي: السيرة النبوية دروس وعبر، وأكرم ضياء العمري: السيرة النبوية الصحيحة. ومهدي رزق الله أحمد: السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية. وقد أفردها فاروق حمادة بكتاب مستقل بعنوان: مصادر السيرة النبوية وتقويمها. الطبعة الثانية، دار الثقافة الدار البيضاء.
(2) كتب محمد عزة دروزة: سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - صور مقتبسة من القرآن الكريم، في مجلدين نشر مطبعة عيسى البابي الحلبي سنة 1384 هـ، وكان قد أصدر كتابًا آخر عن: عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - وبيئته قبل البعثة. واعتمد فيه على الآيات القرآنية، ونشر بدمشق سنة 1366، كما أعد الباحث د. محمد بن بكر آل عابد، رسالتي الماجستير والدكتوراه بالجامعة الإسلامية بعنوان: حديث القرآن الكريم عن غزوات الرسول - صلى الله عليه وسلم -، في مجلدين، نشر دار الغرب الإسلامي.