المسألة الثانية
التأصيل الشرعي لمن له اشتغال بعلوم السيرة النبوية
المشتغل بعلوم السيرة النبوية لا بد له من دراسة الشريعة من مصادرها حتى يفهم حقيقة الإسلام، ومنهجه الكامل، وفقه أحكامه، ودراسة منهج الاستدلال عند علماء الشريعة، كما يجب عليه الالتزام بمصطلحاته الشرعية، وفقه لغته التي نزل بها القرآن، والاعتقاد بأنه الدين الحق والمنهج الخالد الذي له الحاكمية والهيمنة على الأديان كلها.
فمن لا يفهم حقيقة الإسلام وشموليته لكافة مناحي الحياة وأنشطتها السياسية والاقتصادية والفكرية والاجتماعية، تكون أغلب تفسيراته وتحليلاته خاطئة ومخالفة لكثير من قواعد الشريعة وأحكامها، والقاعدة المنطقية تقرر أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، فلا بد من تصور حقيقة الإسلام من مصادره تصورًا صحيحًا وإلا وقع الباحث فيخلط، وقرر نتائج غير صحيحة.
ومما ينبغي الالتزام به المصطلحات الشرعية، فإنها التي يتعلق بها الثواب والعقاب، والمدح والذم مثل: مؤمن، مسلم، منافق، كافر، أولياء الرحمن، أولياء الشيطان. فالواجب الالتزام بالتسميات الشرعية، ولا يعدل عنها في تقسيم الناس والدول إلى تقدمي ورجعي،