وهو درس بالغ ينبغي أن يفهمه المسلمون اليوم فهم بحاجة إلى الصبر لمواجهة الواقع الذي يعيشونه، غير أنه لا ينبغي أن يتحول صبرهم إلى استكانةٍ ورضًا بالواقع واستسلام له فإن هذا خلاف سنة الله في المدافعة بين الحق والباطل.
وهذه السنة بحاجة إلى فقه المسلمين لها، والعمل على نشر هذا الفقه بينهم؛ لأنه وسيلتهم في الانتصار على العدو إذا أخذوا بأسباب التمكين والثبات على المنهج الرباني، فالتمكين في الأرض هبة من الله وفق مشيئته لمن سلك الأسباب الشرعية المؤدية إليه، قال تعالى: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران: 26] .
فالتمكين بيد الله سبحانه وتعالى وتحت مشيئته، وقد قضى بعدله ورحمته أن التمكين الدائم هو لأهل طاعته، لكن لا يحصل إلا بتحقق شروط والقيام بواجبات، وانتفاء موانع، قال تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ