فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 56

فإذا كان وليهم ضعيفًا فهم أضعف وأذل [1] ، وهذا يعطي المؤمن قوة على العمل بما أوجبه الله عليه من مدافعة الباطل وأهله، كما يعطيه ثقة في نصر الله له، ومن ثم يعتز بدينه ويتمسك به، وهذا هو الذي قام به الصحابة رضي الله عنهم، في العهد المكي، فقد وقع عليهم الاضطهاد الشديد من المشركين في مكة، ولم يكن بمقدورهم المواجهة العسكرية ولم يؤمروا بالجهاد بعد، وإنما أمروا بالصبر والتحمل، فصبروا رضي الله عنهم وتحملوا تلك المرحلة، ولكن مع الصبر والتحمل كانوا يسعون لإزالة هذا الواقع وعدم استمراره، فجاءت الهجرة الأولى إلى الحبشة، ثم ذهابه - صلى الله عليه وسلم - إلى الطائف ثم العرض على القبائل في المواسم، كلها بحث عن مخرج من ذلك الواقع حتى قيض الله طائفة من الأوس والخزرج لقبول دعوة الحق، ثم المبايعة على النصرة ليلة العقبة [2] ، وأعقب ذلك الهجرة إلى المدينة، فخرج المسلمون من الاضطهاد ونصرهم الله بإخوانهم في المدينة عندما قاموا بالأسباب الموجبة لذلك، والملاحظُ أن الصحابة تحملوا مرحلة الاضطهاد وواجهوها بالصبر ولكن مع عدم الاستكانة والرضى بالواقع، فأخذوا يعملون لإزالة ذلك الواقع حتى تمكنوا من رفعه وإزالته،

(1) انظر: تفسير المنار 5/ 212، وتفسير ابن سعدي ص 152.

(2) المراد: بيعة العقبة الكبرى حيث بايعوه على النصرة والحماية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت