بعضها على بعض حتى تتبين الألفاظ الشاذة والمنكرة والإدراج والوهم.
كما أن من الضوابط سلامة النص من التناقض، وعدم مخالفته للوقائع والمعلومات التاريخية الثابتة، وانتفاء مخالفته للأصول الشرعية، وعدم اشتماله على أمر منكر أو مستحيل، وركاكة لفظ الحديث [1] ، ورغم تطبيقهم لمثل هذه المقاييس الدقيقة إلا أنهم يحترمون النصوص الثابتة سندًا، ويعرفون حدود العقل في نقد الأخبار، ويبتعدون عن المجازفة، فإن في أمور الشرع ومسائله ما لا يستطيع العقل إدراكه، بل هو فوق طاقته، مثل البحث في كيفية الصفات الإلهية، وأمور الغيب، ودلال النبوة ومعجزاتها، ولهذا يجب الوقوف عند النصوص الثابتة وعدم معارضتها بالمقولات العقلية، أو متابعة الفكر المادي والفلسفات الوضعية التي أشاعها المستشرقون ومن تأثر بهم. فقد أنكر بعضهم حادثة شق صدره - صلى الله عليه وسلم -، وهو شاب في بادية بني سعد، بينما الخبر ثابت في صحيح مسلم [2] ، وقد أفادنا راوي الحديث أنس بن مالك رضي الله عنه والذي خدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد الهجرة، ودخول الرسول - صلى الله عليه وسلم - العقد السادس من عمره -
(1) انظر: مسفر الدميني، مقاييس نقد متون السنة، ص 77 - 184، ومحمد السلمي، منهج نقد الروايات التاريخية ص 61 - 68.
(2) كتاب الإيمان، حديث رقم: 261.