المكي لم يغير المنكر باليد، ولم يكسر شيئًا من أصنام المشركين في مكة، وحيث إن الدعوة قد يأتي عليها زمان وحالة من الضعف تشبه الحالة المكية ولهذا فإنه يترك تغيير المنكر بحجة مشابهة الحال للحال.
نقول: إن هذا الاستدلال غير صحيح ومعارض لنصوص شرعية، مثل قوله - صلى الله عليه وسلم: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» [1] .
فتغيير المنكر كما نص عليه الحديث هو بحسب القدرة والتمكن من التغيير، ونص أهل العلم على ضابط في ذلك وهو أن لا يترتب على تغيير المنكر المعين منكرًا أعظم منه [2] ، فليست العلة في ترك تغيير المنكر لأجل النظر إلى المرحلية ودعوى مشابهة الحال بالعهد المكي، ولكنها عدم التمكن، ومن تمكن من تغيير المنكر بضابطه الذي ذكره أهل العلم فالواجب عليه القيام بذلك.
وكذلك الجهاد في سبيل الله قد جاء تشريعه على مراحل، واستقر الحكم على المرحلة الأخيرة وهي وجوب قتال الكفار كافة ابتداءً وطلبًا، ولكن هذا منوط
(1) رواه مسلم، كتاب الإيمان حديث رقم (78) .
(2) انظر: ابن تيمية، مجموع الفتاوى (28/ 129) .