الحديبية التي ظاهرها الحيف على المسلمين [1] ، ولذلك أنكر بعض الصحابة القبول بها وجاءوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مستغربين ومستفسرين، فلما علموا أنه قد ألهم فيها وحيًا من الله رضوا، ثم تحقق بعد الصلح والانصراف من الحديبية، أن هذا الأمر كان فتحًا عظيمًا بتقدير الله عز جل حيث نزلت سورة الفتح وسمت صلح الحديبية فتحًا مبينًا، ثم صار الأمر أن تنازل المشركون عن شرطهم الظالم حيث انقلب ضد مصلحتهم وجاءوا إلى رسول الله يطلبون موافقته على ذلك [2] .
وبهذا يتضح أن قبول الرسول - صلى الله عليه وسلم - لشرط قريش الجائر وغير المكافئ كان بوحي من الله، وأن الله قدر أن مآله إلى خير المسلمين. ولكن هذا خاص برسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي يوحى إليه، أما والي أمر المسلمين وخليفتهم فيجب عليه الاجتهاد في مصلحة المسلمين وعدم مهادنة العدو أو عقد الصلح معهم على شروط فيها ذل للمسلمين أو تفريط بحقوقهم وقضاياهم، أو قبول شروط فيها ضياع دينهم وعقيدتهم كما يحدث الآن في فلسطين حيث إن من أسس المصالحة نبذ الدين والاحتكام إلى القوانين الوضعية، وقيام نظام علماني يحكم المسلمين في
(1) ابن هشام، السيرة النبوية 2/ 316 - 320.
(2) ابن هشام، السيرة النبوية 2/ 324.