الفتك والنهب، عالية أصواتها بهتاف: الله اكبر زاحفةً إلى الأمام ما إن ترى كافرًا حتى تمسك بخناقه وتجعله بين أمرين إما أن يقول لا إله إلا الله فينجو بنفسه وإما أن يضرب عنقه فتشخب أوداجه دمًا.
وإن تعجب فعجب حملاتهم وغاراتهم على شعوب آمنة وادعة لا ذنب لها إلا أن أنعم الله عليها بمعادن وكنوز وخيرات
في أرضها [1] ». وبعد هذا كله يدعون إلى الإنسانية والوطنية وإلى زمالة الأديان وإلى التعايش السلمي في العالم وليمسخوا كل معلم جهادي يبقى صغر أو كبر وهنا نقول بملئ أفواهنا:
والدعاوى إن لم يقيموا عليها ... بيناتٍ أصحابها أدعياء
ولقد صدق فيهم قول القائل رمتنى بدائها وانسلّت.
إن الإسلام تجنب لفظة الحرب وغيرها من الكلمات التي تؤدي معنى القتال في اللغة العربية، واستبدل بها كلمة الجهاد التي تؤدي معنى بذل الجهد والسعي، فلماذا استعاض بها الإسلام عن الكلمات القديمة الرائجة إنَّ ما يُجزم به - والله أعلم - بأن سبب ذلك هو أن لفظة الحرب
(1) الجهاد في سبيل الله ص 1 بتصرف.