الصفحة 30 من 58

فتنكرت له الدنيا وأعرض عنه من كانت له دالة عليه، حتى أقرب قريب له وتعدى الأمر ذلك إلى أزواج هؤلاء الثلاثة فأمروا أن يعتزلوهن واستكان قبل ذلك مُرارة وهلال وجلسا يبكيان في بيتهما وجاءت أدق مرحلة من مراحل امتحان الحب والوفاء حيث جاء رسول ملك غسان بخطاب لكعب وفيه:(بلغني أن صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار

هوان ولا مضيعة فالحق بنا)، فكانت تلك الثلاثة الأثافي إلا أن الغيرة ثارت والحنان هاج فولى وجهه شطر التنور وسجر الخطاب.

ولما تم ما أراده الله من تمحيص النفر الثلاثة وتخليد ذكرهم في القرآن وإقامة البراهين على قوة إيمانهم وحسن إسلامهم وقد اعتصروا كل الاعتصار، أفرج عنهم وأنزل توبتهم من فوق سبع سموات ولم يفردهم بالتوبة لئلا يستوحشوا بل مهَّد لتوبتهم بالتوبة على سيد الأنبياء والمهاجرين والأنصار تكريمًا لهم وجبرًا لخواطرهم ورفعًا لمكانتهم. [1] فقال:

(1) فتح الباري (8/ 143 - 145) باقتباس، السيرة النبوية للندوى ص 214 - 218 بتصرف، الظلال (3/ 1732 - 1733) ، وانظر سيرة ابن هشام (4/ 173 - 179) زاد المعاد (3/ 552) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت