فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 183

مشهدان رائعان رسمتهما الريشة الإلهية فأجادت وأعجزت، و سخرت و أدهشت.

تأمل هذه الكلمة (الفراش) إنها تصور لك بظلها و جرسها، و إيحائها الناس في هذا اليوم في منتهى الضعف و الضالة، وهم مستطارون مستخفون من هول هذا اليم.

و تأمل الدقة في وصف الفراش في وصف الفراش بكونه مبثوثًا أن هذا الوصف يصور لك كثرة الناس في هذا اليوم و تهافتهم. ثم حدثني بربك هل في مفردات اللغة كلمة تصور هذا المشهد سوى هذه الكلمة القرآنية؟

و هل هناك أعجب من هذه الدقة في وصف الفراش بكونه مبثوثًا؟

ثم دقق نظرك في كلمة (العهن) هل في قواميس اللغة العربية كلمة أقدر على تصوير هذا المشهد من هذه الكلمة؟ إنها بجمالها وظلها و جرسها الساحر تصور لك الجبال الضخمة الثابتة بالصوف المنقوش الذي تتقاذفه الرياح الهوج. ثم تأمل بعقلك وخيالك الدقة و الإحكام في وصف العهن بكونه منفوشًا إن هذا الوصف يصور لك الجبال الضخمة الثابتة في منتهى الهشاشة و الخفة.

إنه النظم القرآني يبهر العقول، ويطير بالألباب، ويذهب بسر البلاغة وسحر البيان.

أغراض التشبيه في القرآن

1 -بيان صفة المشبه: قال تعالى: {وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ} وضح حال عاد وبين صفة إهلاكهم وكيف قضى الله عليهم.

2 -تقرير صفة المشبه في الذهن: مثال قوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ} صور أعمال الكفار وهي الأعمال المعنوية بصورتين حيث من 1 - السراب 2 - الظلمات المتراكمة.

3 -بيان مقدار صفة المشبه من الزيادة أو النقصان أو القوة أو الضعف وذلك إذا كان المخاطب يعرف حال المشبه معرفة إجمالية. ويجهل مقدار هذا الحال فيقاس حينئذ بشيء يعرف المخاطب مقدار حاله.

4 -تزيين المشبه: يزين المشبه ويظهر بصورة محببة للنفوس فإن عندما يصف الجنة وما فيها من علماء وأكواب وكأس وخمر وغير ذلك ثم يقول: {وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثَالِ الْلُؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}

5 -تقييم المشبه: حتى يظهره في صورة منفردة مستكرهه وهو كثير في القرآن تمثل له بمثال هو {وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ} . في تشبيه الكفار وغفلتهم {كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ} في تشبيه المنافقين وعدم منفعتهم.

6 -استطراف المشبه: إظهار المشبه في صورة أنيقة تعجب السامع ولكنها طريقة بندر حظورها في الذهن عند مضور المشبه.

{وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ} فإن صورة القمر تنذر أن تأتي في الذهن مثل العرجون القديم.

أما تشبيهات القرآن فإنها كلها بقبوله لما فيها من الوضوح وإيرز الفكرة وتخليتها جلاءً تامًا وتجد الإنسجام فيها بين المشبه والمشبه به وما يجمع بينهما.

أمثلة على ذلك: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا} ، {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت