المبحث الخامس
وجوه الخطاب في القرآن الكريم
قال ابن الجوزي في كتاب النفيس: الخطاب في القرآن على خمسة عشر وجهًا. وقال غيره: على أكثر من ثلاثين وجهًا.
أحدها خطاب العام والمراد به العموم كقوله: (الله الذي خلقكم) .
والثاني: خطاب الخاص والمراد به الخصوص كقوله: (أكفرتم بعد إيمانكم. يا أيها الرسول بلغ) .
الثالث: خطاب العام والمراد به الخصوص كقوله (يا أيها الناس اتقوا ربكم) لم يدخل فيه الأطفال والمجانين.
الرابع: خطاب الخاص والمراد العموم كقوله (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء) افتتح الخطاب بالنبي صلى الله عليه وسلم والمراد سائر من يملك الطلاق. وقوله (يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك) الآية.
قال أبو بكر الصيرفي: كان ابتداء الخطاب له فلما قال في الموهوبة خالصة لك علم أن ما قبلها له ولغيره.
الخامس: خطاب الجنس كقوله (يا أيها النبي)
السادس: خطاب النوع نحو (يا بني إسرائيل) .
السابع: خطاب العين نحو يا آدم أسكن- (. يا نوح أهبط- يا إبراهيم قد صدقت-. يا موسى لا تخف- يا عيسى إني متوفيك) ولم يقع في القرن الخطاب بيا محمد، بل يا أيها النبي يا أيها لرسول تعظيمًا له وتشريفًا وتخصيصًا بذلك عما سواه، وتعليمًا للمؤمنين أن لا ينادوه باسمه.
الثامن: خطاب المدح، (نحو يا أيها الذين آمنوا) ولهذا وقع الخطاب بأهل المدينة الذين آمنوا وهاجروا. أخرج ابن أبي حاتم عن خيثمة قال: ما تقرءون في القرآن يا أيها الذين آمنوا، فإنه في التوراة: يا أيها المساكين. وأخرج البيهقي وأوعبيد وغيرهما عن ابن مسعود قال: إذا سمعت الله يقول: يا أيها الذين آمنوا فأوعها سمعك فإنه خير يؤمر به أوشر ينهي عنه.
التاسع: خطاب الذم نحو (يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم) (قل يا أيها الكافرون) ولتضمنه الإهانة لم يقع في القرآن في غير هذين الموضعين، وكثر الخطاب بيا أيها الذين آمنوا على المواجهة، وفي جانب الكفار جيء بلفظ الغيبة إعراضًا عنهم كقوله (إن الذين كفروا- قل للذين كفروا.)
العاشر: خطاب الكرامة كقوله (يا أيها النبي يا أيها الرسول قال بعضهم: ونجد الخطاب بالنبي في محل لا يليق به الرسول، وكذا عكسه في الأمر بالتشريع العام يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك. وفي مقام الخاص يا أيها النبي لا تحرم ما أحل الله لك قال: وقد يعبر في النبي في مقام التشريع العام، لكن مع قرينة إرادة العموم كقوله (يا أيها النبي إذا طلقتم ولم يقل طلقت.
الحادي عشر: خطاب الإهانة نحو (فإنك رجيم- اخسئوا فيها ولا تكلمون.)
الثاني عشر: خطاب التهكم نحو (ذق إنك أنت العزيز الكريم)
الثالث عشر: خطاب الجمع بلفظ الواحد نحو يا (أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم.)