(28) شرح الاستفهام المستعمل في الإِيناس:
ويريد المتكلم أن يؤانِسَ من يخاطبه، فيطرح عليه أسئلة يَجُرّهُ بها إلى المحادثَة، مع أنّ المتكلم عالم بجواب أسئلته.
أمثلة:
* قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (طه) مبيّنًا ما كلّم الله به مُوسَى في رحلة التكليم: {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يامُوسَى (17) قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى (18) } .
(29) شرح الاستفهام المستعمل في التهكُّم والسخريَة:
ويستعمَلُ الاستفهام عند إرادة التهكُّم أو السخرية، ومن الأمثلة مقالة قوم شعيب عليه السلام له، كَما حكى الله عزَّ وجلَّ في سورة (هود) : {قَالُوا ياشُعَيْبُ أَصَلَاوتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءابَاؤُنَآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (87) } ؟.
ومقالة إبراهيم عليه السّلام لآلِهَةِ قَوْمِه مِنَ الأَوْثَانِ كما حكَى الله عزَّ وجلَّ في سورة (الصّافات) :
{فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلا تَأْكُلُونَ (91) مَا لَكُمْ لاَ تَنطِقُونَ (92) } ؟.
أَلاَ تأْكُلُونَ؟: استفهامٌ تَهَكُّمِيُّ سَاخِر. وكذلك: مَالَكُمْ لاَ تنطقُونَ؟
(30) شرح الاستفهام المستعمل في الإِخبار:
وقد يستعمل الاستفهام أسلوبًا من أسَالِيب الإِخبار، وهو يدخل في طريقة الإِعلام غير المباشر.
أمثلة:
* قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (النور) بشأنِ طائفةٍ من المنافقين: {وَإِذَا دُعُو ا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ مُّعْرِضُونَ (48) وَإِن يَكُنْ لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُو ا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (49) أَفِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُو ا أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَائِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (50) } .
أفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا: أي: هم فريقانِ، فريقٌ في قلوبهم مرض النفاق، وفريق دخل إلى قلوبهم الرّيبُ.
* قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (الإِنسان) : {هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا (1) } .
أي: قَدْ أتى عليه هذا الحين.
(31) شرح الاستفهام المستعمل في التأكيد:
وقد يأتي الاستفهام تأكيدًا لاستفهام قبله، حين تدعو الحاجة البيانيّة الرفعية لذلك، ومن الأمثلة على هذا قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (الزمر) : {أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي النَّارِ (19) } ؟.
قال الموفّق عبداللطيف البغدادي:"أي: مَنْ حقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ فإنَّكَ لاَ تُنْقِذُهُ، فـ"مَنْ"للشَّرْطِ، و"الفاء"جواب الشرط، و"الهمزة"في: {أَفَأَنتَ؟} دخلَتْ مُعَادَةً لطولِ الكلام، وهذا نوعٌ من أنواعها".
قال الزمخشري:"الهمزة الثانية هي الأولَى كُرّرَت لتوكيد معنى الإِنكار والاستبعاد".