المبحث الرابع عشر
من أسرار فواتح السور وخواتيمها
ذكر السيوطي أن ابن أبي الإصبع قد أفرد فواتح السور القرآنية في كتاب سماه (الخواطر السوانح في أسرار الفواتح) قال فيه أن فواتح السور تنحصر في عشرة أصول هي:
1 -الثناء: وهو قسمان أ- إثبات لصفات المدح.
ب- وتنزيه من صفات النقص.
أ- الإثباتُ نحو في خمس سور: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} الفاتحة
{الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} فاطر
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ} الكهف
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} الأنعام
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} سبأ
وتبارك في سورتين: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ ... } الفرقان
{تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ ... } الملك
ب- التنزيه من صفات النقص: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ ... }
{سبح اسم ربّك الأعلى} الأعلى
{سبّح لله ما في السَّمَاوَاتِ ... } الحديد والحشر والصف
{يسبح لله ... } وهذه تشمل الإثبات والتنزيه في سبع سور فهذه أربع عشرة سورة افتتحت بالثناء على الله: نصفها لثبوت صفات الكمال ونصفها لسلب النقائص.
وهذا سرّ عظيم من أسرار الألوهية فهذه الكلمة {سبّح لله} استأثر الله بها فبدأ بالمصدر لأنه الأصل ثم بالماضي {سبّح لله} لأنه أسبق الزمانين ثم المستقيل ثم بالأمر استيعابًا لهذه الكلمة من جميع جهاتها وهي الأربع: المصدر، والماضي، والمستقبل، والأمر، فهذا هو بلاغة القرآن التي تشمل كل الوجوه.
2 -النداء:
استفتح الله بعض سور القرآن بالنداء نحو:
أ- {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} المائدة
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} الحجرات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ} الممتحنة
ب- {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ} الأحزاب
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} الطلاق
{يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك} التحريم
ج- {يا أيها المدثر} المدثر
{يا أيها المزمل} المزمل