ثانيًا: المحسنات اللفظية
الجناس: عرفوه أن تأتي في الكلام كلمة"تجانس أخرى في الحروف ولكن تحالفها في المعنى"
من صور الجناس في القرآن:
1 - {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ}
الساعة الأولى القيامة والساعة الثانية يراد بها اللحظة من الزمن وهذا الجناس التام المماثل.
مثال آخر: {َكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ}
2 -أما الجناس المصحف وضابطه اختلاف الحروف في النقط مثاله: {وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} بين يستعين و يشفين
3 -الجناس المحرف: وهو وقوع الاختلاف بين الكلمتين في الحركات.
مثاله: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ} وهو هنا بين مُنْذِرِينَ و ْمُنْذَرِينَ.
وقد يجتمع الجناس المصحف والمحرف في موضع واحد مثال ذلك: {وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} فإنه بين يحسبون ويحسنون اختلاف في الحركات فكان محرف واختلاف في النفط فكان مصحف.
4 -الجناس الناقص: وضابطه أن يكون الاختلاف في عدد الحروف. مثاله: {وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ} ، وقوله تعالى: {ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ} والجناس الناقص بين كلي وكل والساق والمساق اختلف عدد حروف الكلمات.
5 -الجناس المذيل: وضابطه أن تكون الزيادة بأكثر من حرف مثال: {وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ} و {وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ} و {مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ} و {إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ}
6 -ومنه الجناس المضارع: وضابطه أن يختلف بحرف مقارب في المخرج مثاله: {وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ} الجناس بين ينهون وينأون فإن الهاء والهمزة متقاربة في المخرج الأولى من الجوف والثانية من الحلق.
7 -الجناس المرفق: وهو ما تركب من كلمة وبعض كقوله تعالى: {جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ}
8 -ومنه الجناس اللفظي: بأن يختلف بحرف يناسب للآخر مناسبة لفظية كالضاد والظاء في قوله: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ *إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} .
9 -وجناس القلب: وهو أن يختلفا في ترتيب الحروف كقوله تعالى: {فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي} الجناس بين فرقت وترقب.
10 -جناس الاشتقاق: وهو أن يجتمعا في الأصل الاشتقاقي ويسحب المقتضب مثل: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ} و {وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ}
ولقد جاء الجناس في القرآن على أحسن صورة وأجمل موقع لا تكلف فيه ولا تضع ولا جور على المعنى لحساب اللفظ. ولا اختسار للفظ دون دلالة حسنة.
سواء في ذلك التام منه أو الناقص وسواء ما كان جناسًا خالصًا أو اختلط بغيره من ألوان البديع فليس فيه موضع نازل عن معناه. أو مستكره في لفظه بل هو - كله - جار على طبيعة الأسلوب القرآني في قوته وجزالته وبلاغته وفصاحته.