فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 183

العربي، واستشهد على كثير منها بأمثلة قرآنية، ومعظم هذه الأنواع يرجع إلى حذف جزء من الجملة، وتجد تفصيلًا لأنواعِ الحذف مع أمثلتها في القاعدة (14) من كتاب"قواعد التدبر الأمثل لكتاب الله عزَّ وجلَّ".

القسم الثالث: حذف جملة كاملة استغناءً بما يدلُّ عليها، أو اعتمادًا على إمكان فهمها ولو لم تُذْكر.

* فمنه حذف جملة القسم، مثل قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (النمل) في حكاية قصّة سليمان:

{وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَالِيَ لاَ أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَآئِبِينَ (20) لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ (21) } .

أي: أُقْسِمُ باللهِ لأَذْبَحَنَّهُ.

* ومنه حذف جواب القسم، مثل قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (النازعات) :

{وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا (1) وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا (2) وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا (3) فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا (4) فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا (5) } .

أي: لَنَبْعَثَنَّهُمْ ولَنُحَاسِبَنَّهُمْ.

* ومنه حذف جملة جواب الشرط، مثل قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (الأنعام) :

{وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِن اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَآءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ ... } [الآية 35] .

أي: فإن استطعْتَ ذَلِكَ فَافْعَل.

وقول الله عزَّ وجلَّ في سورة (الرعد) :

{وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى ... } [الآية 31] .

أي: لكان هذا القرآن المنزّلُ على محمد.

* ومنه حذف جملة الشرط، مثل قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (العنكبوت) :

{ياعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُو ا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ (56) } .

أي: فإنْ لم يتأَتَّ لكُمْ إخلاصُ العبادة لي في هذه الأرضِ فإيَاي فاعْبُدُني في غيرها.

القسم الرابع: حذف أكثر من جملة استغناءً بما يدلُّ على المحذوف، ومن أمثلته الكثيرة قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (البقرة) :

{فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (73) } .

أي: فقلنا اضربوا القتيل ببعض البقرة المذبوحة، فضربوه ببعضها، فصار القتيل حيًّا فَأخْبَرَ عنْ اقتِلِهِ ...

دواعي الحذف البلاغية:

قال الميداني: ذكر البلاغيون طائفة من دواعي الحذف مُوزَّعةً في بحوث حذف المسند إليه، وحذف المسند، وحذف بعض متعلقات الفعل، وقد انتقيت منها الدواعي التالية، و أُأكد أنّه يَعْسُر إحصاءُ كلّ الدواعي التي تقوم في نفوس البلغاء للحذف، وما ذكرته منها يرشد إلى ما فاتني أن أذكره.

الداعي الأول: الاحتراز عن العَبثِ بناءً على الظاهر.

الداعي الثاني: تَخْيِيلُ الْعُدُولِ إلى أَقْوى الدّليلين من العقل أو اللفظ.

الداعي الثالث: اختبارُ تَنَبُّهِ المتَلّقي أو مقدارِ تَنَبُّهِ، عند إمكان الاستِغْناءِ عن دلالةِ صريح اللفظ على المراد.

الداعي الرابع: الإِشعار بتمجيد المسمَّى عن طريق الإِيهام بصون اسمه عن أن يُبْتَذَلَ بالذكر لجلالة قدره. على معنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت