صواب من أصاب منهم كيف أصاب، ومن أي جهة أصاب، وكيف صارت حجته توجب صحة رأيه، ولا على غلط من غلط منهم، أو كيف غلط، ومن أي جهة غالط أو غلط، وكيف صارت حجته لا توجب صحة رأيه: فيعرض لنا عند ذلك: إما أن نتحير في الآراء كلها حتى لا ندري أيها صحيح وأيها فاسد؛ وإما أن نظن أن جميعها على تضادها حق، أو نظن أنه ليس ولا في شيء منها حق، وإما أن نسرع في تصحيح بعضها وتزييف بعضها، ونروم تصحيح وتزييف ما تزيف من حيث لا ندري من أي وجه هو كذلك، فإن نازع منازع فيما نصححه أو نزيفه فلم يمكنا أن نبين له وجوه ذلك، وإن اتفق فيما صححناه أو زيفناه شيء هو في الحقيقة كذلك لم نكن على يقين في شيء من هذين أنه في الحقيقة كما هو عندنا، بل نعتقد ونظن في كل ما هو صحيح عندنا عسى أن يكون فاسدا، وفيما هو عندنا فاسد عسى أن يكون صحيحا، وعسى أن نرجع إلى ضد ما هو الحق عليه في الأمرين جميعا، وعسى أن يرد علينا وارد إما من خارج أو من خاطر يسنح في أنفسنا، فيزيلنا عما هو عندنا اليوم صحيح أو فاسد إلى ضده. وكان جميع ذلك كما يقال في المثل- حاطب الليل.
وهذه الأشياء تعرض لباقي الناس دليل عون عندنا بالكمال في العلوم، فإنا إن جهلنا المنطق ولم يكن معنا ما نمتحنهم فيه، فإما أن