نحسن الظن بجميعهم، وإما أن نتهم جميعهم، وإما أن نشرع في تمييز ما يتهم فيكون كل ذلك منا من غير تثبيت. ومن حيث لا نتيقن.
فلا نأمن أن يكون فيمن قد أحسنّا فيه الظن أنه مموه مشنع، فيكون قد نفق عندنا المبطل، وأيدنا من يسخر بنا ونحن لا نشعر. أو يكون فيمن اتهمناه نحن فنكون قد أطرحناه ونحن لا نشعر.
فهذه مضرة جهلنا بالمنطق، ومنفعة علمنا به، ويتبين أنه ضروري لمن أحب أن لا يقتصر في اعتقاداته وآدابه على الظنون، وهي الاعتقادات التي لا يأمن صاحبها عند نفسه أن يرجع عنها إلى أضدادها. وليس بضروري لمن آثر المقام في الاقتصار في آرائه على الظنون وقنع بها.
وأما من زعم أن الدربة بالأقاويل والمخاطبات الجدلية، أو الدربة بالتعاليم مثل الهندسة والعدد تغني عن علم قوانين المنطق أو تقوم مقامه وتفعل فعله، أو تعطي الإنسان القوة على امتحان كل قول وكل حجة وكل رأي، وتسدد الإنسان إلى الحق واليقين حتى لا يغلط في شيء من سائر العلوم أصلا، فهو مثل من زعم أن الدربة والارتياض بحفظ الأشعار والخطب، والاستكثار من روايتها، يغني في تقويم اللسان، وفي أن لا يلحن الإنسان عن قوانين النحو، ويقوم مقامها ويفعل فعلها، وأنه يعطي الإنسان قوة يمتحن بها إعراب كل قول هل أصيب