أحدهما- أن يلتمس السائل بالأشياء المشهورة التي يعترف بها جميع الناس غلبة المجيب في موضع يضمن المجيب حفظه أو نصرته، [فإن كان هذا] بالأقاويل التي ليست مشهورة لم يكن فعلهما ذلك فعلا على طريق الجدل.
والثاني- في أن يلتمس بها الإنسان إيقاع الظن القوي في رأي قصد تصحيحه إما عند نفسه وإما عند غيره حتى يخيل أنه يقين من غير أن يكون يقينا .
والأقاويل السوفسطائية- هي التي شأنها أن تغلط وتضلل وتلبّس وتوهم فيما ليس بحق أنه حق، وفيما هو حق أنه ليس بحق، وتوهم في من ليس بعالم أنه عالم ناقد، وتوهم في من هو حكيم عالم أنه ليس كذلك. وهذا الاسم، أعني السوفسطائية، اسم المهنة التي يقدر الإنسان المغالطة والتمويه والتلبيس بالقول والإيهام، إما في نفسه أنه ذو حكم وعلم وفضل، أو في غيره أنه نقص من غير أن يكون كذلك في الحقيقة، وإما في رأي حق أنه ليس بحق، وفيما ليس بحق أنه حق،