الصفحة 4 من 88

وموضوع علم الرياضة الجوهر المحسوس غير المتحرك، وموضوع العلم الإلهي الجوهر اللامحسوس واللامتحرك. وفرق بين علم الأخلاق وعلم السياسة المدنية والفن في أن الأول يهتم بسلوك الفرد، والثاني بسلوك الجماعة في المدينة، والثالث يتناول الإنتاج الخيالي واليدوي.

وربما قلل من إمكان توجيه اللوم للفارابي على إهماله وضع أسس لتصنيف العلوم اعتباره مؤلفه «إحصاء» للعلوم.

وهناك فرق آخر بين الفارابي وأرسطو هو أن الفيلسوف اليوناني لم يجعل المنطق أحد العلوم، وإنما اعتبره آلة العلوم. أما الفارابي فقد أحصاه في جملة العلوم. والاسم الذي أطلقه أرسطو على المنطق يدل على أنه آلة العلم وليس العلم ذاته، ذلك الاسم هو L organon LL أي الآلة.

ومهما كانت الأسباب التي حملت أبا نصر على وضع كتابه هذا، فقد أولى موضوع تصنيف العلوم اهتماما كبيرا. لقد عالج هذه المسألة في كتب أخرى عدا الكتاب الذي بين أيدينا، منها كتاب «تحصيل السعادة» وكتاب «التنبيه على سبيل السعادة» . ونحن نراه هناك يذكر معظم العلوم التي أحصاها هنا، ويعرف بها ويحدد موضوعاتها ويبرز أهميتها. ولكن الغاية من ذكر العلوم هنا تختلف عن الغاية من ذكرها هناك. إن غايته هنا ليست سوى الإحصاء والإحاطة بوجود هذه العلوم وموضوعاتها. أما الغاية هناك فهي التأكيد على أن هذه العلوم هي سبب السعادة الحقة، وبكلمة أخرى إن من ينشد السعادة عليه تحصيل هذه العلوم. وهو في مذهبه هذا يردد رأي أرسطو القائل إن أقصى الخيرات السعادة، والسعادة هي المعرفة العقلية الفلسفية التي توفر للمرء أسمى أنواع اللذة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت