الصفحة 5 من 88

ونحن نستطيع معرفة غرض الفارابي من تأليف كتابه «إحصاء العلوم» من التوطئة التي مهد بها لبحثه. لقد افتتحه بقوله: «قصدنا في الكتاب أن نحصي العلوم المشهورة علما علما، ونعرف مجمل ما يشتمل عليه كل واحد منها، وإجزاء ما له أجزاء منها .. » .

ثم نراه يعدد المنافع التي نحصل عليها من الكتاب وهي ترجع إلى ثلاث: الأولى تبصرة من يريد أن يتعلم علما من هذه العلوم فيجد هذا العلم وموضوعاته. والثانية إكسابه القدرة على المقارنة بين هذه العلوم ليعلم أيها أفضل وأنفع وأوثق. والثالثة إكسابه القدرة على اختبار مدى إحاطة مدعي العلوم بها وتضلعهم منها.

فالكتاب إذن لا يطمح إلى أبعد من إعطاء القارئ فكرة عن مختلف العلوم المشهورة، تعينه على معرفة محتوياتها وقيمتها وفضيلتها والمنافع التي تقدمها.

ويتجلى انعدام أساس لتصنيف العلوم في تقسيم الكتاب إلى خمسة فصول: فصل يتحدث عن علم اللسان، وثان يتناول علم المنطق، وثالث يبحث في علوم التعاليم، ورابع يشتمل على العلم الطبيعي والعلم الالهي، وخامس يحشر فيه العلم المدني وعلم الفقه وعلم الكلام. فما هو المسوغ لجمع العلم الطبيعي والعلم الإلهي في فصل واحد؟ وما هو المبرر لبحث العلم المدني وعلم الفقه وعلم الكلام في فصل واحد؟

أما علم اللسان فيدرس ألفاظ اللغة وقوافيها. والألفاظ التي تتكون منها اللغة نوعان مفردة ومركبة. والمفردة هي التي تدل على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت