يدري الإنسان إذا أراد أن يصير جدليا بارعا كم شيء يحتاج إلى تعلمه، فيدري أي شيء يمتحن على نفسه أو على غيره أقاويله ليعلم هل سلك فيها طريق الجدل أم لا، ويدري إذا أراد أن يصير خطيبا بارعا، كم شيء يحتاج إلى تعلمه ويدري بأي الأشياء يمتحن على نفسه أو على غيره، ليعلم هل سلك في أقاويله طريق الخطابة، أو طريق غيرها.
وكذلك يدري إذا أراد أن يصير شاعرا بارعا، كم شيء يحتاج إلى أن يتعلمه، ويدري بأي الأشياء يمتحن على نفسه وعلى غيره من الشعراء، ليعلم هل سلك في أقاويله طريق الشعراء أو عدل عنه وخلط به طريقا غيره. وكذلك يدري إذا أراد أن يكون له قدرة على أن يغالط غيره ولا يغالطه أحد، كم شيء يحتاج إلى أن يعلمه، ويدري بأي الأشياء يمكن أن يمتحن كل قول وكل رأي، فيعلم هل غلط فيه أو غولط، ومن أي جهة كان ذلك.