الصفحة 43 من 88

أحدهما- أن في كل واحد إنفاذا ومعونة على أنها كالآلات للجزء الرابع، ومنفعة بعضها أكثر وبعضها أقل.

والثاني- على جهة التحرير، وذلك أنها لو لم تتميز هذه الصنائع بعضها عن بعض حتى تعرف قوانين كل واحد منها على انفرادها، مميزة عن قوانين أخرى، لم يأمن الإنسان عند التماسه الحق واليقين أن يستعمل الأشياء الجدلية، من حيث لا يشعر أنها جدلية، فيعدل به عن اليقين إلى الظنون القوية، أو يكون قد استعمل من حيث لا يشعر أمورا خطبية فيعدل إلى الإقناع؛ أو يكون قد استعمل المغلطات من حيث لا يشعر: فإما أنّ توهمه فيما ليس بحق أنه حق فيعتقده، وإما أن تحيره. أو يكون قد استعمل الأشياء الشعرية من حيث لا يشعر أنها شعرية، فيكون قد عمل في اعتقاداته على التخيلات وعند نفسه أنه سلك في هذه الأحوال الطريق إلى الحق فصادف ملتمسه، ولا يكون صادفه على الحقيقة. كما أن الذي يعرف الأدوية والأغذية، وإن لم يتميز له السموم عن هذه بالعقل حتى يتيقن معرفتها بعلاماتها، لم يأمن أن يتناولها على أنها غذاء أو دواء من حيث لا يشعر فيتلف.

وأما على القصد الثاني، فإنه يكون قد أعطى أيضا أهل كل صناعة من الصنائع الأربعة جميع ما تلتئم به تلك الصناعة حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت