وحال الأجسام الطبيعية في هذه الأمور كحال الأجسام الصناعية:
وذلك أن الأجسام الصناعية توجد فيها أمور قوامها بالأجسام الصناعية، وتوجد لها أشياء عنها وجود الأجسام الصناعية، وأشياء بها وجودها.
وهذه في الصناعية أظهر منها في الطبيعية.
والتي قوامها في الأجسام الطبيعية مثل الصقال في الثوب، والبريق في السيف، والإشفاف في الزجاج، والنقوش في السرير.
والأشياء التي لها توجد الأجسام هي الغايات والأغراض التي لها تعمل، مثل الثوب فإنه عمل ليلبس، والسيف ليقاتل به العدو، والسرير ليتقى به نداوة الأرض أو لشيء غير ذلك مما يعمل السرير لأجله، والزجاج ليحرز فيه ما لا يؤمن أن يشفه غيره من الأواني.
وأما الغايات والأغراض التي لها توجد الأعراض التي قوامها في الأجسام الصناعية فمثل صقال الثوب ليتجمل به، وبريق السيف ليرهب العدو، ونقش السرير ليحسن به منظره، وإشفاف الزجاج ليكون ما يجعل فيه مرئيا.
والأشياء التي توجد عنها الأجسام الصناعية هي الفاعلة والمكونة لها: مثل النجار الذي عنه وجد السرير، والصيقل الذي عنه وجد السيف.
والأشياء التي بها توجد الأجسام الصناعية في كل جسم صناعي شيئان، مثل ما في السيف، فإن وجوده بشيئين: بالحدة، والحديد.