الصفحة 65 من 88

أحدهما- منزلته منه منزلة حدة السيف من السيف، وهو صيغة ذلك الجسم الطبيعي.

والثاني- منزلته منزلة حديد السيف من السيف وذلك مادة الجسم الطبيعي وموضوعه، وهو كالحامل لصيغته أيضا؛ إلا أن السيف والسرير والثوب وغيرها من الأجسام الصناعية يشاهد بالبصر والحس وصيغتها وموادها مثل حدة السيف وحديده وتربيع السرير وخشبه.

فأما الأجسام الطبيعية فصيغ جلها، وموادها غير محسوسة، وإنما يصح وجودها عندنا بالقياس والبراهين اليقينية .

على أنه قد يوجد أيضا في كثير من الأجسام الصناعية ما ليست صيغتها محسوسة، مثل الخمر: فإنه جسم أوجد بالصناعة، والقوة التي بها يسكر غير محسوسة، وإنما يعرف وجودها بفعلها، وتلك القوة هي صورة الخمر وصيغتها، ومنزلتها من الخمر منزلة الحدة من السيف، إذ كانت تلك القوة هي التي بها تفعل الخمر فعلها. وكذلك الأدوية المركبة بصناعة الطب مثل الدرياق وغيره، فإنها إنما تفعل في الأبدان بقوى تجذب فيها بالتركيب، وتلك القوى غير محسوسة، وإنما يشاهد بالحس الأفعال الكائنة عن تلك القوى. فكل دواء إنما يصير دواء بشيئين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت