الصفحة 74 من 88

ويبين أن منها ما هي في الحقيقة سعادة، وأن منها ما هي مظنون أنها سعادة من غير أن تكون كذلك. وأن التي هي في الحقيقة سعادة لا يمكن أن تكون في هذه الحياة؛ بل في حياة أخرى بعد هذه وهي الحياة الآخرة، والمظنون به سعادة مثل الثروة والكرامة واللذات، إذا جعلت هي الغايات فقط في هذه الحياة، ويميز الأفعال والسنن، ويبين أن التي تنال بها ما هو في الحقيقة سعادة: هي الخيرات والجميلة والفضائل، وأن ما سواها هو الشرور والقبائح والنقائص.

وأن وجه وجودها في الإنسان أن تكون الأفعال والسنن الفاضلة موزعة في المدن والأمم على ترتيب وتستعمل استعمالا مشتركا، وتبين أن تلك ليست تتأتى إلا برياسة يمكن معها تلك الأفعال والسنن والشيم والملكات والأخلاق في المدن والأمم، ويجتهد في أن يحفظها عليهم حتى لا تزول. وأن تلك الرئاسة لا تتأتى إلا بمهنة وملكة يكون عنها أفعال التمكين فيهم وأفعال حفظ ما مكن فيهم عليهم، وتلك المهنة هي الملكية والملك أو ما شاء الإنسان أن يسميها؛ والسياسة هي فعل هذه المهنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت