الأحوال والعوارض التي بحسبها يكون التقدير غير محدودة ولا يحاط بها.
وهذا العلم جزءان:
جزء يشتمل على تعريف السعادة، وتمييز ما بين الحقيقة منها والمظنون به وعلى إحصاء الأفعال والسير والأخلاق والشيم الإرادية الكلية التي شأنها أن توزع في المدن والأمم، وتمييز الفاضل منها من غير الفاضل.
وجزء يشتمل على وجه ترتيب الشيم والسير الفاضلة في المدن والأمم، وعلى تعريف الملكية التي بها يمكن السير والأفعال ترتيب أهل المدن، والأفعال التي بها يحفظ عليهم ما رتب ومكّن فيهم، ثم يحصي أصناف المهن الملكية غير الفاضلة كم هي وما كل واحدة منها، ويحصي الأفعال التي يفعلها كل واحد منها، وأي سنن وما كان يلتمس كل واحد منها أن يمكّن في المدن والأمم حتى تنال بها غرضها من أهل المدن والأمم التي تكون تحت رئاستها، ويبين أن تلك الأفعال والسير والملكات هي كلها كالأمراض للمدن الفاضلة. أما الأفعال التي تخص المهن الملكية منها وسيرتها فأمراض المهنة الملكية الفاضلة.
فأما السير والملكات التي تخص مدنها فهي كالأمراض للمدن الفاضلة، ثم يحصي كم الأسباب والجهات التي من قبلها لا يؤمن أن تستحيل الرئاسات الفاضلة وسنن المدن الفاضلة إلى السنن والملكات