الجاهلية، ويحصي معها أصناف الأفعال التي بها تضبط المدن والرئاسات الفاضلة أن تفسد وتستحيل إلى غير الفاضلة. ويحصي أيضا وجوه التدابير والحيل، والأشياء التي سبيلها أن تستعمل إذا استحالت إلى الجاهلية حتى ترد إلى ما كانت عليها، ثم يبين بكم شيء تلتئم المهنة الملكية الفاضلة، وأن منها العلوم النظرية والعملية، وأن يضاف إليها القوة الحاصلة عن التجربة الكائنة بطول مزاولة الأفعال في المدن والأمم، وهي القدرة على جودة استنباط الشرائط التي تقدر بها الأفعال والسير والملكات، بحسب جمع جمع، أو مدينة مدينة، أو أمة أمة، وبحسب حال حال، وعارض عارض. ويبين أن المدينة الفاضلة إنما تدوم فاضلة ولا تستحيل، متى كان ملوكها يتوالون في الأزمان على شرائط واحدة بأعيانها حتى يكون الثاني الذي يخلف المتقدم، على الأحوال والشرائط التي كان عليها المتقدم، وأن يكون توليهم من غير انقطاع ولا انفصال؛ ويعرف كيف ينبغي أن يعمل حتى لا يدخل توالي الملوك انقطاع، ويبين أي الشرائط والأحوال الطبيعية ينبغي أن تتفقد في أولاد الملوك وفي غيرهم، حتى يؤهل بها من يوجد منه الملك بعد الذي هو اليوم ملك، ويبين كيف ينبغي أن ينشأ من وجدت فيه تلك الشرائط الطبيعية، وبما ذا ينبغي أن يؤدب، حتى