وتتعين عند الشافعية قراءة الفاتحة، في كل ركعة، للإمام والمأموم والمنفرد، سواء أكانت الصلاة سرية أم جهرية، فرضا أم نفلا، لحديث: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ»
وعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الصُّبْحَ، فَثَقُلَتْ عَلَيْهِ فِيهَا الْقِرَاءَةُ فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ صَلاَتِهِ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: إِنِّي لأَرَاكُمْ تَقْرَؤُونَ خَلْفَ إِمَامِكُمْ إِذَا جَهَرَ. قَالَ: قُلْنَا: أَجَلْ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: لاَ تَفْعَلُوا إِلاَّ بِأُمِّ الْقُرْآنِ؛ فَإِنَّهُ لاَ صَلاَةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا. [1] ، فهو نص صريح خاص بقراءة المأموم، دال على فرضيتها، وظاهر النفي متجه إلى الإجزاء، أي لا تجزئ، وهو كالنفي للذات في المآل، وقراءة الفاتحة مستثناة من النص القرآني الآمر بالاستماع إلى القرآن والإنصات له.
ورأى المالكية والحنابلة: أنه لا يقرأ المأموم الفاتحة في الصلاة الجهرية، وإنما يستحب أن يقرأها في السرية، لأن الأمر القرآني بالاستماع والإنصات للقرآن خاص بالصلاة الجهرية، بدليل ماجاء عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةٍ جَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ فَقَالَ: «هَلْ قَرَأَ مَعِيَ أَحَدٌ مِنْكُمْ آنِفًا؟» ، فَقَالَ رَجُلٌ: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «إِنِّي أَقُولُ مَالِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ؟» ، قَالَ: فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِيمَا جَهَرَ فِيهِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِالْقِرَاءَةِ مِنَ الصَّلَوَاتِ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -" [2] "
وهذا صريح في كراهة القراءة للمؤتم حالة الجهر.
وأما دليلهم على استحباب القراءة في حالة السرّ: فهو ما جاء عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - صَلَاةً فَلَمَّا قَضَاهَا , قَالَ: «هَلْ قَرَأَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مَعِيَ بِشَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ؟» , فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِنِّي أَقُولُ مَا لِي أُنَازَعُ فِي الْقُرْآنِ إِذَا أَسْرَرْتُ بِقِرَاءَتِي , فَاقْرَءُوا مَعِيَ وَإِذَا جَهَرْتُ بِقِرَاءَتِي فَلَا يَقْرَأَنَّ مَعِيَ أَحَدٌ» [3] .
قال ابن المنذر رحمه الله:"وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِنَّمَا خُوطِبَ بِهِ مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ، فَإِنَّمَا مَنْ صَلَّى وَرَاءَ إِمَامٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْرَأَ؛ لِأَنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ، وَاحْتَجُّوا بِأَخْبَارٍ لَا تَثْبُتُ فَمِنْ"
(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) (7/ 557) (22745) 23125 - صحيح
(2) - سنن أبي داود (1/ 218) (826) صحيح
(3) - سنن الدارقطني (2/ 126) (1265) ضعيف جدا لا يحتج به