فهرس الكتاب
اسم الله الأعلى يدل على ذات الله وعلى علو الشأن بدلالة المطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن، وعلى الصفة وحدها بالتضمن، ويدل باللزوم على الحياة والقيومية والأحدية والصمدية وانتفاء الشبيه والمثلية، واسم الله الأعلى يدل باللزوم على مطلق الجلال في الأسماء والصفات والأفعال، وقد تقدم أن الجلال يدل على الكمال والجمال، فأسماء الله كلها حسنى وكلها عظمى لأنه سبحانه الأعلى في كل وصف قال تعالى: { تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الجَلالِ والإكرام } [الرحمن:78] ، وفيها قراءتان على معنى أن الاسم نفسه موصوف بالجلال والإكرام أو يكون المسمى نفسه موصوفا بالجلال والإكرام، فاسم الله الأعلى دل على مطلق الجلال في الذات والصفات والأفعال، وليس ذلك إلا لرب العزة والجلال، هو الملك العلي الأعلى له علو الذات والفوقية وله علو الشأن في كماله وجماله (1) .
الدعاء باسم الله الأعلى دعاء مسألة .
وورد الدعاء بالوصف الذي تضمنه الاسم؛ فالأعلى سبحانه من له علو الشأن في أسمائه وصفاته وأفعاله، ومما ورد في ذلك ما رواه الترمذي وصححه الألباني من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال: ( كَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يُعَلِّمُنَا دُعَاءً نَدْعُو بِهِ في الْقُنُوتِ مِنْ صَلاَةِ الصُّبْحِ: اللهمَّ اهْدِنَا فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنَا فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلنَا فِيمَنْ تَوَليْتَ وَبَارِكْ لَنَا فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنَا شَرَّ مَا قَضَيْتَ، إِنَّكَ تَقْضِى وَلاَ يُقْضَى عَلَيْكَ، إِنَّهُ لاَ يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ ) (2) .
(1) انظر في هذا المعنى للعلامة ابن قيم الجوزية في بدائع الفوائد 2/366، وطريق الهجرتين ص47، ومفتاح دار السعادة 2/90، وشفاء العليل ص222 .
(2) الترمذي في أبواب الصلاة، باب ما جاء في قنوت الوتر 2/328 (464) ، ومشكاة المصابيح (1273) .