فهرس الكتاب

الصفحة 613 من 1188

ومن الأدلة العقلية في إثبات وحدانية الإله وتفرده بالربوبية دليل التمانع الذي أشار إليه ابن القيم فيما سبق، وملخصه أنا لو قدرنا وجود إلهين اثنين وفرضنا أمرين متضادين وقدرنا إرادة أحدهما لأحد الضدين، وإرادة الثاني للثاني فلا يخلو من أمور ثلاثة، إما أن تنفذ إرادتهما أو لا تنفذ أو تنفذ إرادة أحدهما دون الآخر، ولما استحال أن تنفذ إرادتهما لاستحالة اجتماع الضدين، واستحال أيضا ألا تنفذ إرادتهما لتمانع الإلهين، وخلو المحل عن كِلا الضدين فإن الضرورة تقتضي أن تنفذ إرادة أحدهما دون الآخر، فالذي لا تنفذ إرادته هو المغلوب المقهور المستكره، والذي نفذت إرادته هو الإله المنفرد الواحد القادر على تحصيل ما يشاء، قال تعالى: { مَا اتَّخَذَ اللهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يَصِفُونَ } [المؤمنون:91] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت