وكذلك تسمية الله - عز وجل - بالعدل، والعدل معناه صحيح في حق الله ولكنه لم يرد اسما ودليلهم المعنى المفهوم من قوله تعالى: { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى } [النحل:90] ، أو قوله - عز وجل: { وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } [الأنعام:115] ، أو قوله سبحانه: { الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ } [الانفطار:7] ، وهذا كله غير كاف في إثبات الاسم، وليس من حقنا تسمية الله بما لم يسم به نفسه .
وكذلك تسمية الله - عز وجل - بالجليل حيث ذكره جمع كبير من العلماء وهو محفوظ ضمن الأسماء المشهورة؛ مع أن الاسم لم يرد في الكتاب ولا في السنة، ومن أدرجه استند في إثباته إلى اجتهاده في الاشتقاق من الوصف الذي ورد في قوله تعالى: { وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإكْرَامِ } [الرحمن:27] ، وقوله - عز وجل - أيضا: { تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ َوالْإكْرَامِ } [الرحمن:78] ، وهذا غير كاف في التسمية فذو من الأسماء الخمسة وليست من الأسماء الحسنى، وفرق كبير بين الجلال والجليل أو بين الوصف والاسم، كما أن الله - عز وجل - وصف نفسه بالقوة فقال: { ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ } [الذاريات:58] وسمى نفسه القوي فقال: { وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ } [الشورى:19] ، ووصف نفسه بالرحمة فقال تعالى: { وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ } [الأنعام:133] ، وسمى نفسه الرحمن الرحيم فقال: { تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } [فصلت:2] ، ولما كانت أسماء الله - عز وجل - توقيفية ولا يجوز لنا أن نسمي الله إلا بما سمى به نفسه أو سماه به نبيه - صلى الله عليه وسلم - ؛ فإن الله وصف نفسه بالجلال ولم يسم نفسه الجليل .