والشكور أبلغ من الشاكر وهو المبالغ في الشكر بالقلب واللسان والجوارح، قال المناوي: ( الشكور الباذل وسعه في أداء الشكر بقلبه ولسانه وجوارحه اعتقادا واعترافا، وقيل: الشاكر من يشكر على الرخاء، والشكور على البلاء، والشاكر من يشكر على العطاء، والشكور من يشكر على المنع ) (1) .
والله سبحانه شاكر يجازي العباد على أعمالهم، ويزيد من فضله أجورهم، فيقابل شكرهم بزيادة النعم في الدنيا وواسع الأجر في الآخرة قال تعالى: { فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكفُرُون } [البقرة:152] ، وقال: { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ } [إبراهيم:7] ، وروى البخاري من حديث أَبِى هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( لاَ يَدْخُلُ أَحَدٌ الْجَنَّةَ إِلاَّ أُرِىَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، لَوْ أَسَاءَ لِيَزْدَادَ شُكْرًا، وَلاَ يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ إِلاَّ أُرِىَ مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، لَوْ أَحْسَنَ لِيَكُونَ عَلَيْهِ حَسْرَةً ) (2) .
والله - عز وجل - شاكر يرضى بأعمال العباد وإن قلت تكريما لهم ودعوة للمزيد، مع أنه سبحانه قد بين ما لهم من وعد أو وعيد، لكنه شاكر يتفضل بمضاعفة الأجر، ويقبل التوبة ويمحو ما يشاء من الوزر، والله غني عنا وعن شكرنا لا يفتقر إلى طاعتنا أو شيء من أعمالنا لكنه يمدح من أطاعه ويثني عليه ويثيبه، قال تعالى: { مَا يَفْعَل اللهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ الله شَاكِرا عَلِيما } [النساء:147] .
(1) التوقيف على مهمات التعاريف ص437 .
(2) البخاري في كتاب الرقاق 11/426 (6569) ، وانظر المقصد الأسنى ص 95 .