الصفحة 14 من 73

آباءهم وهم صغار دون البلوغ الذين لا كاسب لهم وليس لهم قوة يستغنون بها، فمن رحمة أرحم الراحمين أوصى بالإحسان إليهم والعطف عليهم وإكرامهم {وَالْمَسَاكِينِ} وهم الذين لا يجدون ما يكفيهم في قوتهم وكسوتهم وسكناهم وهم الذين أسكنتهم الحاجة فلهم حق على الأغنياء بما يدفع مسكنتهم ويسد حاجتهم أو يخففها بما يقدرون عليه وبما تيسر {وَابْنِ السَّبِيلِ} وهو الغريب المنقطع به في غير بلده.

فحث الله على إعطائه من الزكاة وغيرها ما يعينه على سفره، فعلى من أنعم الله عليه بوطنه وراحته وأعطاه من نعمه أن يرحم أخاه الغريب بقدر استطاعته بأن يخفف عليه مؤنة السفر ولو بتزويده أو إعطائه ما يوصله إلى بلده {وَالسَّائِلِينَ} الذين تعرض لهم حاجة من الحوائج توجب السؤال كمن ابتلي بأرش جناية أو ضريبة عليه من ولاة الأمور أو يسأل الناس لتعمير المصالح العامة كالمساجد والمدارس ونحوها، فهذا له حق وإن كان غنيا {وَفِي الرِّقَابِ} يدخل فيه عتق المماليك والإعانة عليه وبذل مال للمكاتب ليوفي سيده، وفداء الأسرى عند الكفار أو عند الظلمة.

{وَإِقَامَ الصَّلاةِ} أي أنمها في وقتها على الوجه المرضي {وَآتَى الزَّكَاةَ} أي زكى نفسه من الرذائل وطهرها من المآثم وأعطى زكاة ماله لمستحقيها طيبة بها نفسه، وكثيرا ما يقرن الله بين الصلاة والزكاة لكونهما أفضل العبادات وأكمل القربات القلبية والبدنية والمالية، وبهما يوزن الإيمان ويعرف ما مع صاحبه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت