الصفحة 15 من 73

الإيقان {وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا} أي يوفون بما التزموه على أنفسهم لله ولعباده من الحقوق والواجبات والأيمان والنذور والعهود والمواثيق {وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَاسَاءِ} أي في حالة الفقر لأن الفقير يحتاج إلى الصبر من وجوه كثيرة لكونه يحصل له من الالآم القلبية والبدنية المستمرة ما لا يحصل لغيره.

فإن تنعم الأغنياء بما لا يقدر عليه تألم، وإن جاع أو جاعت عياله تألم، وإن عري تألم، وإن نظر إلى ما بين يديه وما يتوهمه من المستقبل تألم، وإن أصابه البرد الذي لا يقدر على دفعه تألم، فكل هذه ونحوها مصائب يؤمر بالصبر والاحتساب ورجاء الثواب من الله عليها.

والصابرين في الضراء، أي المرض على اختلاف أنواعه من حمى أو قروح ورياح ووجع عضو حتى الضرس والإصبع ونحو ذلك فإنه يحتاج إلى الصبر عليها لأن النفس تضعف والبدن يألم وفي ذلك غاية المشقة على النفوس خصوصا مع تطاول ذلك فإنه يؤمر بالصبر احتسابا لثواب الله {وَحِينَ الْبَاسِ} أي وقت القتال للأعداء المأمور بقتالهم لأن القتال يشق على النفس غاية المشقة ويجزع الإنسان من القتل والجرح أو الأسر فاحتيج إلى الصبر في ذلك.

{أُولَئِكَ} المتصفون بما ذكر من العقائد الصحيحة والأعمال الصالحة التي هي آثار الإيمان وبرهانه ونوره والأخلاق التي هي جمال الإنسان وحقيقته الإنسانية فأولئك الَّذِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت