فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 132

وأخيرًا؛ ففي تراثنا التربويّ ذخيرة فكريّة عظيمة، وتفصيل دقيق من أئمّة الإسلام لما ينبغي أن يكون عليه طالب العلم مع أستاذه وشيخه من أدب جمّ، وخلق طيّب، وعلاقة متميّزة، تضاهي علاقة الأبناء بآبائهم، بل تفوقها في كثير من الأحيان، ومن ذلكَ ما يقوله الإمام بدر الدين بن جماعة في تفصيل ذلك وتصويره:"وينبغي أن ينقاد التلميذ لشيخه في أموره، ولا يخرج عن رأيه وتدبيره، فيشاوره فيما يقصده، ويتحرّى رضاه فيما يعتمده، ويبالغ في حرمته، ويتقرّب إلى الله بخدمته، ويعلم أنّ ذلّه لشيخه عزّ وتواضعه له رفعة .. وأن يعرف له حقّه، ولا ينسى فضله، ويعظّم حرمته، ويردّ غيبته، ويغضب لها".

وفي مقابل ذلك يوضّح الإمام ابن جماعة ما على المعلّم من مسئوليّة جسيمة في رعاية طلاّبه، وتفقّد أحوالهم، والحدب عليهم كحدب الآباء على أبنائهم فيقول رحمه الله:

"وينبغي أن يعتني بمصالح الطالب، ويعامله بما يعامل به أعزّ أولاده مِن الحنوّ والشفقة والإحسان إليه، والصبر على جفاءٍ ربما وقع منه، ونقصٍ لا يكاد يخلو الإنسان منه، وسوء أدب في بعض الأحيان، ويبسط عذره بحسب الإمكان، ويوقفه مع ذلك على ما صدر منه بنصح"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت