فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 132

به في حياتهم، ومن بعدهم، ولو لم يكن للعالم إلاّ طالب واحد ينتفع الناس بعلمه وعمله وهديه وإرشاده لكفاه ذلك الطالب عند الله تعالى، فإنه لا يتّصل شيء من علمه إلى أحد فينتفع به إلاّ كان له نصيب من الأجر .."."

ويعدّد الإمام الغزاليّ رحمه الله صفات المعلّم المربّي فيقول:"أن يكون المعلّم عاملًا بعلمه، فلا يكذّب قوله فعله، لأن العلم يدرك بالبصائر، والعمل يدرك بالأبصار، وأرباب الأبصار أكثر، فإذا خالف العمل العلم منع الرشد، وكلّ من تناول شيئًا وقال للناس:"لا تتناولوه فإنه سمّ مهلك"سخر الناس به، واتّهموه وزاد حرصهم على ما نهوا عنه".

ويستعرض الأسلوب الأمثل لتقويم الناشئ وتهذيبه فيقول:"أن يزجر المتعلّم عن سوء الأخلاق بطريق التعريض ما أمكن، ولا يصرّح، وبطريق الرحمة لا بطريق التوبيخ، فإن التصريح يهتك الهيبة، ويورث الجرأة على الهجوم بالخلاف، ويهيج الحرص على الإصرار".

"وإذا رأى المعلّمُ من أحد طلبته مكروهًا، ولحظ في سلوكه اعوجاجًا، فلا يصرّح له بذلك مباشرة، بل يعرض له في سياق كلامه مع الطلبة جميعًا، كاشفًا عن وجه المذمّة في المكروه إجمالًا، فتحصل بذلك الفائدةُ المنشودة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت