المبذول جسد من غير روح، وصورة بلا معنى وأن المتعلّم فاقدٌ لبركة العلم ونوره وروحانيّته وسموّه.
وتلك لاشكّ مسئولية المعلمين أولًا، الذين تحوّل عملهم في كثير من الأحيان إلى عمل وظيفيّ آليّ، وغلبت على كثير منهم الملالة والسأم، وأداء العمل بصورة شكليّة رتيبة، وغابت عن كثير منهم الأهداف التربويّة، فلم يتوخّوا تحقيقها في عملهم، وكانت النتيجة انحطاط التعليم، وضياع المتعلّمين ..
فمن ثمّ كان لابدّ لنا من العودة الصادقة الواعية إلى المنهج الذي قامت عليه نهضة هذه الأمّة وحضارتها، وهو المنهج الذي بعث به النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وأسّس عليه بنيان دولة الإسلام الأولى، فكانت مدرسة تخرّجت فيها خير أمّة عرفتها البشريّة، وكان منها أزكى الناس، وخير أجيال الدنيا على الإطلاق ..
وهذه الرسالة إن هي إلاّ محاولة لرسم الصورة الصحيحة لهذا المنهج، الذي يقوم على التعليم بما وضع له الإسلام من الحدود والقيم، والآداب والضوابط، ممّا أثمر تلك الحضارة الإنسانيّة المتميّزة ..