ويحفظ، ويُقبل ويُؤلَف .. وكلّ ما سبق له أدلّته الكثيرة من سيرة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وهديه، وأخلاقه - صلى الله عليه وسلم - العطرة وحكمته، ويطول بنا القول لو ذهبنا ندلّل عليه، ونستشهد له.
ـ ومجمل القول: إنّ العمل التربويّ، والجهاد التعليميّ ليس الواحد منهما مجرد أوامر ونواهٍ تصدرها جهة عليا إلى جهة دنيا .. كالأوامر العسكريّة لا خيار للجهة المتلقية عن الطاعة والانقياد، والالتزام والتنفيذ .. إنّ التعلّم تفاعل مستمرّ، وحوار بنّاء بين المعلّم والمتعلّم، إنّه عمل يعتمد أوّلًا على غرس المفاهيم والإقناع بها، والترغيب في التزامها، وبيان عاقبة تركها أو مخالفتها ..
إنّه بكلمة موجزة: عمل يعتمد في نجاحه على قدرة المعلّم المربّي على فتح العقول والقلوب، والتأثير فيها بإذن الله تعالى.
وإنّ السرّ وراء الإخفاق التعليميّ أو التربوي في حياة بعض المعلّمين، إنّما يعود إلى ممارسة التربية والتعليم على أنّها أوامر تلقى، ونواهٍ ينهى عنها، لا اجتهاد فيها في بلوغ غاية، أو اجتناء ثمرة، ولا تفنّن فيها بما يبلغ القلوب، ويُليّن عَصيّ النفوس ..