ومن دعاء الجاحظ:"اللهمّ إنّا نعوذُ بكَ مِن فتنةِ القولِ، كما نعوذُ بكَ مِن فتنةِ العملِ، ونعوذُ بك مِن التكلّفِ لما لا نحسِنُ، كما نعوذُ بكَ مِن العُجبِ بما نحسِنُ، ونعوذُ بك مِن شرِّ السَّلاطةِ والهَذَر، كما نعوذُ بكَ مِن شرّ العِيّ والحصَرِ ..". والسلاطةُ: حِدّةُ اللسانِ، والهذَرُ: إكثار الكلام بغير فائدة.
ـ وقد كان من أهمّ آداب علمائنا أنّهم كانوا يعلّمون الطالب بسلوكهم وحالهم قول:"لا أدري"، في كلّ ما كانوا يسألون عنه مما لا علم لهم به .. ولا يستحيون من ذلك، ولا يبالون بما يقال عنهم ..
ـ وقد سُئل الإمام مالك بن أنس رحمه الله عن مسائل كثيرة، فقال في أكثرها:"لا أدري"، فعندما ألحّ عليه السائل في طلب الجواب، قال له: قل للناس: إنّ مالكًا قال: لا أدري .."وهذا من حرصه رحمه الله على أمانة العلم، وتقدِيره لعظيم حقه .."
5 ـ ومن آداب المعلّم وأخلاقه: أن يبذل العلم لطالبه، ولا يبخل بتعليم ما يعلم، ولا يمتنع من الإفادة به، فإن كتم العلم الذي يحتاجه الناس لا يجوز، ولو استنّ بذلك من علّمه لما وصل العلم إليه.